السبت، 11 فبراير 2017

سيمياء العلم الأمريكي


أحبّتي أرجو قراءة هذا النّص بحضور الأطفال !

أمريكا : الوجه المُحتجب 

سيمياءُ العلم الأمريكي .. 
اللوحةُ الزرقاء مقبرةُ النُّجوم .. 
كلَّ يومٍ تموتُ نجمة 
والسّماءُ تلبسُ ثوبَ الفسادِ كعاهرة .. 
وهذا المطرُ الذي يتنزّلُ على الأرضِ .. 
والأنهارِ والبحارِ مُصابٌ بالسُّعال لا يحملُ إلّا الوباء .. 

الخطوطُ الحمراء : 
العددُ سبعة وأيامُنا من السّبت إلى الجمعة سبعة .. 
في كلِّ شبرٍ من أرضنا بحيرةُ دمٍ .. 
وفي كلِّ بحيرةٍ إصبعٌ لطفلٍ .. 
وعينٌ لعذراء .. 
وقدمٌ لشابٍ في أوّلِ العُمر .. 
وجنينٌ لعروسٍ في أوّلِ حملها .. 
وأشلاءٌ لمزارع .. 
وأطرافٌ لتاجر .. 
ورأسٌ لعامل .. 
وقلبٌ لطالبٍ جامعيٍّ في سنتهِ الأولى .. 

الخطوطُ البيضاء :
والعددُ ستة .. 
وكلُّ خطٍّ مُحاصرٌ بينَ خطّينِ بلونِ الدّمِ .. 
كأنّها الكفن لأوطانٍ تموتُ مثلما تموتُ في الشّرقِ الأنهار .. 

ترامب : 
خليفةُ العصرِ .. 
وأميرُ الزّمان .. 
كأنّهُ كتاب .. 
يطوي بينَ صفحاتهِ تاريخَ أمريكا .. 
من الألفِ إلى الياء .. 

اليابان :
مقبرةُ النّفايات الذّريّة .. 
أرضُها عادت بيضاء .. 
ما زالت منذُ ذلكَ الحين تحت رعاية الزّلازلِ والبراكين .. 

فيتنام : 
مقبرةُ الملايين .. 
ودولةُ الأيتام .. 
ومختبرٌ طبيعيٌّ لوحشيّة السّلاح .. 

العراق :
مقبرةُ النّفايات النوويّة .. 
ودولةُ الطوائفِ والأراملِ .. 
وذوي الاحتياجات الخاصة .. 
والديموقراطيّةِ المُصابةِ بجنونِ الثيران ..

ليبيا :
دولةُ القنابلِ والبنادقِ .. 
والمجدِ الكاذبِ .. 
ومأوى مرضى الإيدز والطّاعون والكوليرا .. 
والخيانةِ والأمواجِ التي لا تنزفُ إلّا دماً .. 

سوريا :
مُلتقى عالمِ الإرهابِ والرشوةِ والاحتيالِ وعصاباتِ النفطِ والمخدّرات .. 
وملتقى الفئرانِ والجرذانِ والوحوشِ المفترسةِ والأمراضِ المُعديةِ والأديانِ المُزيّفةِ وثورةِ الخائنينَ والمُهجّرينَ .. 

واشنطن : 
عاصمةُ الشّرِ والشّواذِ والأمراضِ والإرهابِ والعصاباتِ المُنظّمة والجرائمِ المُمنهجة .. 
واشنطن بألفِ وجهٍ ووجه .. 
مرّةً ترتدي وجه داعش .. 
ومرّةً ترتدي وجهَ القاعدة .. 
ومرّةً ترتدي وجهَ تاجرِ سلاحٍ جشع .. 
يبيعُ الموت للشّرق .. 

ماذا تبقّى من اليمن ؟
ماذا تبقّى من تدمر ؟
ماذا تبقّى من بابلَ وآشور ونينوى ؟

نيويورك :
إمارةُ التفكيك .. 
ومنبعُ نظريّة الحداثة وما بعد الحداثة .. 
وعرّابُ العولمةِ والهدمِ وإعادةِ البناء .. 
واغتيالِ الهُوية ومقبرة القيم .. 
وصاحبةُ مشروع الفوضى العاهرة ..
وإعادةُ عصرِ ملوكِ الطّوائفِ .. 
وإنتاجُ شرقٍ جديد بلا قرار .. 
ولا قرارَ إلّا لاسرائيل .. 

ماتَ الشّرق .. 
عاشت أمريكا .. 
عاشت اسرائيل .. 

د.ع

مَن سرقَ طُهرَ الأرضِ ؟



يسألني المطرُ النَّازلُ على الأرضِ :

لِمَ صارت هذه الأرضُ غريبةً عنَّي ؟
كأنَّي ما عرفتُها منذ بدءِ الخليقةِ ..
كانت عذراءَ ..
طاهرةً ..
تتعزَّلُ بها كلُّ آلهةِ السَّماء ...

كانت كالعروسِ ...
تتزيَّنُ لكلِّ الفصول ..
كانت مثلَ امرأةٍ ولود ..

كانت تحتضنُ نُطَفِي ..
كلَّ شتاء ..
وتدور ..
ويتعاقبُ عليها الليلُ والنٌَهار .. 
تحرسها الشمسُ ..
كأنها ملكةٌ ..
تجلسُ على عرشِ الكونِ ..
وعينُ السماءِ تهبها النور ..
وكتائبُ الغيومِ جنودٌ
تحرسُها من عينِ النِّجومِ ..
فتبكي النُّجومُ ..

كان ترابُها وطينُها المجبولُ بمائي أصلَ الحياةِ ..
ألستم من طينِها ؟
من ترابِها ؟
ألستم أنتم هي .. وهي أنتم ؟
هل يحرقُ الشيءُ نفسَه ؟

مالذي غيَّرَ وجهَ الأرضِ ؟
من سرقَ طُهرَها ؟
من نهبَ خصبَها ؟
من يبَّس زرعَها ؟
من جفَّفَ ضرعَها ؟
من اغتصبَ عِرضَها ؟
من لوَّثَ شرفَها ؟

هل ما زالت طاهرةً
كعذراءِ المسيحِ ؟
كي تأوي إليها أجسادُكم
بعد أن ترتقي الروحُ ؟

د.ع

قلقُ الوجودِ ..



قلتُ لها :

العمرُ يتردّمُ كبيتٍ عتيق ..
كأنّي أُقيمُ في قبوٍ مُعتمٍ ..
أبحثُ بينَ السّنين ..
عن صورٍ استحالت ذكريات ..
أو أشباحَ ذكريات ..
كأنّي كومةُ حطب ..
تُشبهُ العظم ..

أُحاورُ أعوامي ..
فتسخرُ منّي ..
وتسألني عن تلكَ الدّماء ..
التي كانت تسري في جنوني ..
وعن رعشة القُبل التي تُصيبُ شفاهي ..
كحُمّى ليلةِ جليد ..

أبحثُ في ليليَ الرّهيب ..
وأمسيَ البعيد ..
عن ظلِّ امرأةٍ أُراقصهُ ..
فأشعرُ بالعطشُ ..
وأمضي أبحثُ في الأحلامِ القديمةِ عن الماء ..
فإذا الماءُ مالحٌ كهذهِ الأرض ..

كشحاذٍ أمسيتُ ..
أستجدي قُبلةً من شفتينِ ..
كأنّهما من حجرِ أو طين ..

تعبُرُ ذاكرتي مئاتُ الأسماء ..
ومئاتُ الوجوه ..
ومئاتُ العيون ..
التي تبتلعُ ما تبقّى في دمي من جنون ..

حدّثيني أيّتها العيون عن وعودٍ تؤولُ للزّوال ..
عن حُروبٍ تكشفُ عبثيّة الوجود ..
عن موتِ الخُلود ..
عن الشّكِ الذي صارَ يقين ..
وعن اليقينِ الذي ماتَ بينَ شفتي طفلٍ صغير ..

عقلي يهزأُ من أعوامي ..
وما تبقّى من أيامي ..
أتعبني الشّوقُ ..
أتعبني الانتظارُ ..
أيُّها الموتُ ..
آآآآآهٍ كم أنا مُشتاقٌ لأطوي حياتي في هذا الكون ..
فبي شوقٌ للقاءِ وجهين :
وجهِ أُمي ..
ووجهِ الله ..

د.ع

السبت، 21 يناير 2017

كلُّ الينابيعِ عطشى !




قلتُ لها : 

تأمّلي هذه الأرض ؛ كيفَ تشربُ الدّمَ ، وكيف تشربُ المطر ، وكيف تبلعُ أجسادنا وأشلاءَنا ، ثُمَّ تُعيدُ إنتاجنا ربيعاً ، وأشجاراً تُسافرُ في الفضاء . 

هذا الرّبيعُ يحملُ جراحَنا وأحزانَنا وأوجاعَنا وفقرنا وفسادَنا وأحلامَنا التي تشتّت على الدّروب : 

الجوعُ في وطني يقتلهُ الجّوع ..
الشّمسُ تُشرقُ في الظّلام .. 
والصّباح تأخّرَ كثيراً .. 
والفراغُ يلدُ الفراغ .. 
والرّيحُ ثورٌ هائجٌ تقتاتُ من جوعِ جوعِنا .. 
كيفَ نعيشُ ؟
ونحنُ ننتظرُ غداً يُقيمُ في الماضي العتيق ..

ينكسرُ النّهار كما ينكسرُ ظهرُ الفرس ، أو كما تنكسرُ خُطى الحروفِ لحظةَ حوارٍ مجنون :
أُبحرُ إلى آخر الأسئلة .. 
إلى أقسى الأسئلة : 

من سرقَ النّومَ من عُيون الحُلم ؟
ومن أوقدَ شجرةَ النّار ؟
وأيقظَ في قلوبنا الجنون ؟

كلُّ الينابيعِ في أرضي عطشى .. 
صوتٌ من القرنِ الهجريِّ الثامنِ ..
يسألني في أوّلِ الحُلم : 

ما لي أراكَ تُقدِّمُ عقلاً وتؤخِرُ عقلاً .. 
هل بقيَ شيءٌ صالحٌ للنّهبِ في وطنكَ ؟
أو هل بقي شيءٌ صالحٌ للفساد بعدَ الآن ؟
ما أقذر الكلمات حينَ تتوسّلُ خليفةَ الخُلفاء ..
حينَ تنحني لأحذية الأمراء .. 

أخرُ صرخةٍ ..
وآخر نداء :
ماتَ الوطن .. 
وعاشَ خليفةُ الخُلفاء .. 

د.ع

الفجرُ النازف !




قلتُ لها : 

يشربنَ نخبَ خافقي دماً .. 
ويطُفْنَ حولَ جسدي الملفوفِ .. 
بأكفانِ الخريفِ العابقِ .. 
بمسكِ النّارِ ..
المُضمّخِ بالحنّاءِ .. 
المُكحّلِ بالأخضرِ كعيونِ عذراء .. 

أيُّها الجسدُ المُسجّى .. على رُبى القرى المنكوبةِ .. 
كملاك
 يرقبُ الفجرَ النّازف .. 
من مدائنِ الموتِ والجّهلِ .. 

حَلِّق في المعالي .. فمأواكَ السّماءُ. 
اخفض جناحيكَ .. أُلجم صهيلَ الأعاصير .. 
واكْبَح رياحَ الوساوسِ التي تمورُ في الصّدور .. 

يا ابنَ النّارِ .. 
هذي بلادي حقولُها مبذورةٌ بالحُمقِ .. 
بالجهلِ .. بالضلال .. 
تطرحُ كلَّ يومٍ قتلى وأراملَ .. 
وأطفالاً يقرؤونَ حروفاً سقتها الدّماء .. 
ويرسمونَ أزمنةً حمراء .. 
ورجالاً على صورةِ غُراب .. 
وعيوناً عمياء .. 
وأكواخَ عذاب .. 
وشمساً سوداء 
تُشرقُ من موانئِ اليأسِ
 ترقبُ أوطاناً صارت أطلالْ .. 

د.ع

أنقاضٌ ورماد !




قلتُ لها : 

أمشي بقدمٍ حافٍ .. 
أمشي بظهرٍ عارٍ .. 
والعيونُ المريضةُ تتبعُني .. 
كالقطيع .. 
يحفرُ الزّمانُ في داخلي الأنفاق .. 
ويبني الحُصون .. 

جسدي مملكةٌ للذئابِ والثّعالبِ والفئران .. 
وأرضيَ الصّماءُ مرتعٌ للكلاب .. 
خاليةٌ إلّا من عويلٍ أو عواء .. 
وبعضُ أصواتٍ تهذي بثوراتٍ .. 
تشوّهُ وجهَ العالم ِوالإنسان .. 

أيُّها الرأسُ الغارقُ بالجّحيمِ والرّمال .. 
أتعبكَ النّداء .. 
أينَ تمضي ؟ 
وراءَ نداءِ المالِ أم وراءَ نداء الله ؟
هذهِ الأرضُ تبتلعُكَ كأفعى .. 
كصحراءٍ .. 
كرمالٍ .. 
تتلوّى من ألمِ الرّياح .. 

أيُّها الوطنُ المشطورُ نصفين .. 
أنقاضٍ .. ورماد .. 
أسمعُ نحيبَ البلابلِ والعصافير .. 
وأصواتاً تتوسّلُ إلى الله .. 
ترجو الخلاصَ من أزمنةِ الجفاف .. 
من المتاهات .. من الغزواتِ .. 
من أسرارٍ تخبّئها النّزوات ..
من مخالبِ الجنون .. 
من كلِّ الأسماءِ المُستعارةِ .. 
من وُحوشٍ جائعةٍ .. 
من طُغاةٍ تحسبُهم أنبياء .. 

د.ع

نسورٌ بلا أجنحة !




قلتُ لها : 

هَرِمَتْ أحصنَتي .. 
واحترقَتْ سُهولي .. 
وَصارت جبالُ الشموخِ وديانا .. 
تقطّعَتْ أوصالُ أحلامي .. 
ومواسمي يَبِسَتْ قبل َالحَصاد .. 

يا حبيبةُ : 
كيفَ تُحلّقُ النّسورُ بلا أجنحَةٍ !!!
على جبالٍ بلا سُفوح .. 
تختَنِقُ العباراتُ في خاطري .. 
كَسفينَةٍ تغرقُ في بحرٍ هادئ .. 
كَغروبٍ حزين .. 
كَشجرٍ يَموت .. 

أيُّها العمرُ الآفلُ .. 
مثلَ العُمرْ .. 
ها أَنا أُسرِّحُ العقلَ في هزائِمي .. 
وانكساراتي .. 
وأحدِّقُ في مذابحِ الأحلام .. 
أُفتّشُ عن ضوءٍ .. 
وعَن منافذَ ..
لِدمعٍ تحجَّرَ في العيون .. 
ودَمٍ تجمَّدَ من صقيعِ الحُروب .. 

يا حبيبةُ : 
تعبتُ من ولائِم المآتِم .. 
ومن أحكامِ النَّفيّ .. 
والإقصاءِ .. والإعدام .. 
تَعبتُ من السّيرِ في الغياب .. 
في صحراءِ العُقول .. 
تَعبتُ من الأعاصيرِ التي تقتلعُ الابتسامةَ .. 
عن وجهِ طفلٍ يَتيم .. 

يا حبيبةُ : 
أجيءُ إليكِ أحملُ أوزارَ  التّاريخ .. 
وما نقشتهُ الخرافةُ في الوعيّ .. 
والذّاكرةِ .. والرّوح .. 
أحملُ زمنيَ المصبوغَ بلونِ الدّماء .. 
أجلسُ إليكِ .. أشربُ قهوةَ الصّباح .. 
وأقرأُ وجهي بوجهكِ .. 
وأقرأُ سِفرَ الخروج .. 
من لهيبِ المكان .. 

د.ع